السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
479
تفسير الصراط المستقيم
ولذا ورد الأمر بالتخلَّق بأخلاق اللَّه ، وبأخلاق الروحانيّين ، بل هو مفتاح لكنوز القرآن ، ومصباح يتجلَّى به خفايا المعاني والبيان . ففي العلويّ كما عن المسيح النوراني ما معناه : « ليس العلم في السماء فينزل عليكم ، ولا في تخوم الأرض فيصعد إليكم ، ولكنّه مجبول في قلوبكم بأخلاق اللَّه يظهركم » . وقد ورد في تفسير قوله تعالى : * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * « 1 » : أنّ المراد بقوّة في الأبدان والقلوب ، فالقوّة في الأبدان هي الأفعال ، والأعمال التي منها الأقوال حسبما سمعت ، وفي القلوب هي الملكات والأخلاق الحسنة ، والأحوال الجميلة التي مرجعها إلى التخلَّق عن الرذائل ، والتحلَّي بأنواع الفضائل . وهذا هو المراد باختلاط القرآن باللَّحم والدّم فيما روى عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من قرأ القرآن وهو شابّ مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله اللَّه مع السفرة الكرام البردة ، وكان القرآن حجيزا « 2 » عنه يوم القيامة يقول : يا ربّ إنّ كلّ عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي فبلَّغ به أكرم « 3 » عطائك ، قال : فيكسوه اللَّه العزيز الجبّار حلَّتين من حلل الجنّة ، ويوضع على رأسه تاج الكرامة ، ثمّ يقول له : هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن : يا ربّ قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا ، قال : فيعطى الأمن بيمينه ، والخلد بيساره ، ثمّ يدخل الجنّة ، فيقال له : اقرأ آية فاصعد درجة ، ثم يقال له : هل بلَّغنا به
--> ( 1 ) البقرة : 63 . ( 2 ) في البحار : حجيجا عنه . ( 3 ) في البحار : كريم عطاياك .